القاضي سعيد القمي

90

شرح توحيد الصدوق

[ انّه تعالى منزّه عن الحدّ ] ليس له حد ينتهي إلى حدّه « الحدّ » ، هو ما به نهاية كل شيء وإليه تمامه سواء كان ذلك في النهايات المقداريّة أو الأجزاء الخارجيّة والعقليّة أو العوارض والصّفات القائمة أو الأسباب والعلل المقوّمة ، إذ كلّ ذلك نهاية لصاحبه يتمّ إليها تحقّقه . والباري - تعالى شأنه - منزّه عن جميع ذلك ، فليس له حدّ حتى ينتهي هو سبحانه إلى ذلك الحدّ فصيغة « ينتهي » على المعلوم ، أوليس له حدّ حتى يمكن أن ينتهي المتفحّصون عنه إلى حدّه ، أو ينتهى الأمور المنتهية إلى صواحبها إلى حدّه ، فالفعل للمجهول « 1 » وجملة « ليس له حدّ ينتهي » على التقادير من قبيل : « ولا أرى الضّب بها يتحجّر » [ انّه تعالى بريء عن المثل فلا يعرف بالأمثال ] ولا له مثل فيعرف بمثله « المثل » ، في الاصطلاح الشّائع ، هو المشارك للشيء في أمر من الأمور ، سواء كان ذلك المشارك حقيقة من الحقائق كمماثلة زيد وعمرو في الإنسانيّة ، أو صورة وشبحا لما هو مثل له كما في الصّور العقليّة والأشباح الخياليّة ، وسواء كان ذلك الأمر المشترك فيه ، ذاتيّا أو عرضيّا . وظاهر انّ الأمور المماثلة - أيّة مماثلة كانت - إنّما يعرف بأمثالها : بأن يعرف مثلا واحد من المتماثلين بذلك الذّاتيّ أو العرضيّ ثمّ يحكم بذلك في أمثاله . واللّه سبحانه برئ من مشاركة شيء معه في ذاتيّ أو عرضيّ أو صفة من الصّفات وحيثيّة من الحيثيات فلا له تعالى مثل ، فلا يعرف كما يعرف الأشياء بالأمثال . وعندي في بيان العبارة طريقة أخرى أشرف وأحرى ، وهي أنّ مبادئ

--> ( 1 ) . للمجهول : مجهول د .